عبد الله بن علي الوزير

166

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

بصواعق الجيوش ، حتى أودع جمعا من أتباعه بطون الوحوش وعطّله عن بلده وفرّق بينه وبين أهله وولده ، وأحرق كتبه التي تلعّبت بالدّين ، وأربت في الخبث على أساطير الأوّلين ، وفي هذا العام حصل بين أولاد السلطان إختلاف وشجار ، وأمور غير مبنيّة على قرار ، لما أدركوه من شيخوخة والدهم مع اضطراب أحوالهم ، وإختلاف مقاصدهم . ولما كانت بلاد البسوط ، ونعمان متوسّطة ، بين بلاد العولقي وبلاد الوآحدي وكانوا أيام الخروج على حضرموت قد قطعوا الطّريق ، وسعوا في سبيل التفريق [ 89 ] رجع بهم الجملولي في الحديد ، فقرن منهم في الأصفاد كلّ شيطان مريد ، وبغلهم صلحت البلاد ، ونفذ فيها الإصدار والإيراد ، ثم ارتحل صفي الإسلام يؤمّ حضرة الإمام ، فوصل ضوران في أبهة فاخرة ، ودولة قاهرة ، تعنوا لها الأكاسرة ، ونصر عجيب ، وفتح قريب . وفيها اشتهر رجل من لاعة « 1 » من بني الناشري ، يتعاطى الكيمياء فنمى إلى الإمام وهو بصنعاء فأفرغ له منظرة فاحتال في ترويج صنعته ، خشية من الفضيحة ، وأدرج في البوتقة « 2 » ، برادة الفضة مع تراب قد أعده ، ثم نزع من البوتقة سبيكة قطع الإمام أنها من أثر صنعته ، ولطيف حكمته ، ثم استجاز من الإمام فركبّه على بغلة وأعطاه ما رآه ، ولما انفصل عن الحضرة شكى به الغرماء وأنه استدان منهم مالا وسار عنهم ولم يقضه ، فعرف احتياله ، واضطراب أمره واختلاله . والمعادن في اليمن مشهورة ، لكن صنعتها لا تكون إلا بالإكسير ، وكان مع ملوك حمير مخزونا ، وهو الذي بجّل ملكهم ، ونضّد سلكهم ، وقد عدّ في اليمن ما

--> تحرق إبراهيم ، كما أن تعظيمها ينجيهم من عذابها . . والمجوسية فرق عديدة منها ، الكيو مرثية ، الزروانية ، المسخية ، الزرادشتية ومنهم السيسانية ، الثنوية ، المزدكية ، الديصانية ، المرقونية ، الكينونية ، الصيامية ، التناسخية . ( دائرة معارف القرن العشرين ، م 8 ، ص : 446 - 458 ) . ( 1 ) لاعة : ناحية بمحافظة حجة مشهورة بالخصب وغزارة المياه وكثرة شجر البن ، وتقع جنوب مدينة حجة . ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص : 111 ) . ( 2 ) البوتقة : في ( أ ) البويقة .